خليل الصفدي
381
أعيان العصر وأعوان النصر
فكلّ طالع سعد * تراه من نازليها وللورى في بناها * أزاهر تجتنيها وكم بدور تمام * من أهلها تجتليها والشّمس في أفقها من * بنائها وبنيها لا غرو إن أدهشتنا * وحسن يوسف فيها 1976 - يوسف بن أسعد « 1 » الأمير صلاح الدين الدوادار . كان في مبدأ أمره نصف عامل في بيروت - على ما قيل - ثم إنه بطّل الكتابة ، وتوصّل بالجندية إلى أن صار دوادار الأمير سيف الدين قبجق ، ثم آل أمره إلى أخذ الأمرة بحلب ، وولي بها الحجوبية في أيام الأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب ، ثم ولي بها شدّ الدواوين ، ثم طلب إلى مصر مرات ، ثم إن السلطان ولاه ثغر الإسكندرية ؛ عوضا عن بكتمر والي الولاة في شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ثم إنه ولي منفلوط بالصعيد ، ثم إنه جعل مشدّ الدواوين بالقاهرة أيام وزارة ، ثم عزل وبقي في مصر أميرا ، ثم إن السلطان جهّزه رسولا إلى القان بو سعيد فعاد ، وقد أشاع الناس أنه يكون وزيرا ، فلما وصل إلى مصر سعي عليه ، فبطل ذلك ، فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الساقي لما مات الأمير شهاب الدين المهمندار ، فرسم له السلطان بالمهمندارية ، فأقام فيها قليلا . ولما توفي الأمير سيف الدين الجاي الدوادار جعله السلطان دوادار مكانه ، وكان القاضي شرف الدين أبو بكر بن الشهاب محمود قد رسم له بعده بيويميات يسيرة بكتابة السر بمصر ، فقاسى شرف الدين منه شدائد وأنكادا كثيرة ، وتوجّها صحبة السلطان إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وهما في ذلك النكد والشرّ ، ولما حضرا من الحجاز أقام القاضي شرف الدين قليلا ، وهو يعمل عليه إلى أن عزل ، وأخرج إلى دمشق ، وبقي صلاح الدين في الدوادارية ، وقد استطال على الناس أجمعين ، واستطار شرّه خصوصا على الكتّاب ، فحسّنوا للسلطان أن يخرج كاشف الثغور الحلبية فتعلّل ، وانقطع في بيته مدة شهرين ، ولما قام ودخل إلى السلطان عزله في الثاني عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وحضر إلى صفد أميرا فأقام بها ، ونقل إلى طرابلس ، ثم نقل إلى حلب ، وجعل بها والي البر - فيما أظن - ، ثم إنه حج بعد ما نقل من حلب إلى طرابلس .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2591 .